أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

232

أنساب الأشراف

ويروى مثل هذا عن الفرزدق أيضا : قالوا : وشخص جرير إلى الشام ، فنزل في طريقه على رجل من بني نمير ، فأخرج إليه امرأته فقال : انظر إليها فأبى ، فطلب إليه فنظر إليها بمؤخر عينه فقال : أرى كرما وخفرا وجمالا . قال له : فأين قولك : ومقرفة اللهازم من نمير * يشين سواد محجرها النقابا [ 1 ] قال جرير : فما استحييت من شيء قط استحيائي من قوله يومئذ . وقال محمد بن سلام ، أخبرني شعيب بن صخر عن هارون بن إبراهيم قال : رأيت الفرزدق وجريرا في مسجد دمشق في عصابة من خندف ، والناس من قيس ، وموالي بني أمية وغيرهم عنق على جرير يسلمون عليه يا أبا حزرة كيف قدمت أمتع الله بك ؟ فيقول : بخير وذاك لمدحه قيسا وقوله : « والذرا من قيس عيلانا » [ 2 ] وقوله أيضا : ويجمعنا والغرّ أبناء عمنا * أب لا نبالي بعده من تعذرا [ 3 ] يعني إبراهيم عليه السلام . وقال جرير لرجل : أنا أشعر أم الفرزدق ؟ فقال : أما عند أهل العقل الثاقب فالفرزدق ، وأما عند الجمهور فأنت . فقال : أنا أبو حزرة غلبته . ونزل الفرزدق وجرير على بعض آل مروان ، فقال المرواني : ما رأيت أسخى وأفجر من الفرزدق . ولا أبخل وأعف من جرير . المدائني عن أبي اليقظان عن جويرية بن أسماء قال : قلت لنصيب

--> [ 1 ] ديوان جرير ص 62 مع فوارق . [ 2 ] ديوان جرير ص 494 قوله : أحمي حماي بأعلى المجد منزلتي * من خندف والذرا من قيس عيلان [ 3 ] ديوان جرير ص 187 مع فوارق .